حيدر حب الله
396
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
بل قد عمل بها بعض الفقهاء السنّة أيضاً ، كما تفيده بعض النصوص « 1 » - وقد بدأ بحثها بشكل نظري متأخّراً عن العمل بها ، وقد لاحظتُ أنّ ثلاثة علماء شيعة كبار لعبوا دوراً مهماً في نفوذ مقولة الشهرة العملية وقاعدة الجبر في العقل الشيعي ، وهم : السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه - ) صاحب كتاب الرياض ، والشيخ محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) صاحب كتاب جواهر الكلام ، والآغا محمد رضا الهمداني ( 1322 ه - ) صاحب كتاب مصباح الفقيه ، فقد وجدنا تطبيقات ملحوظة ومكثفة نسبياً لنظرية الجبر على أيديهم . وقد كان الشهيد الثاني يرفض نظرية الجبر « 2 » ، بل كان له موقف من الشهرة عموماً ، إذ كان يرى أنّ ما يسمّى بالمشهور ليس سوى مجموعة من المقلّدة للشيخ الطوسي عملوا على رأيه دون بحث أو تحقيق « 3 » ، لكنّ موقفه هذا لم يلق رواجاً ، وظلّ على ما يبدو استثناءً ، وقد وجدنا البهبهاني ، مؤسّس المدرسة الأصولية الحديثة ، يعلن القبول بنظرية الجبر في حاشيته على مجمع الفائدة والبرهان « 4 » . إذا - وصلنا في هذا السياق - إلى السيد الخوئي سنجده قد ناقش هذه النظرية في كتبه الأصوليّة ووجّه إليها ملاحظاته التي تمنعه من قبولها ، يقول في مصباح الأصول : « إنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّةً في نفسه على الفرض ، وكذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض أيضاً ، وانضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّية ؛ فإن انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلا عدماً » « 5 » ، وكذلك في
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : ابن تيمية ، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2 : 89 - 90 . ( 2 ) زين الدين العاملي ، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام 3 : 302 . ( 3 ) الشهيد الثاني ، الرعاية : 74 - 75 ؛ والروضة البهيّة 3 : 353 . ( 4 ) البهبهاني ، حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 649 ؛ والتعليقة على منهج المقال 1 : 74 . ( 5 ) الخوئي ، مصباح الأصول 47 : 235 ، 279 .